ابن حمدون

202

التذكرة الحمدونية

المزنيّ مع سوّار يريه حدودها حين تقدّم وقال له : لا تهدم هذا الجدار فليس هو لي . فعاد سوّار فأخبره ، فعظم في قلب أحمد بن طولون ، وقلق إلى رؤيته . وكان أحمد بن طولون يحضر جنائز وجوه البلد وصالحيهم وأشرافهم ، ويتولَّى الصلاة بنفسه ، فحضر يوما جنازة فقيل له : هذا أبو إبراهيم المزني في الجنازة ، فقال : أرونيه من غير أن يعلم لئلَّا يتأذّى ، فأروه إياه . « 622 » - وأراد أن يحمل مالا إلى الحضرة ، فأحضر القاضي والشهود ليشهدوا على القابض ، فكتبوا وقد عاينوا المال ومبلغه ألف ألف ومائتا ألف دينار ، فلما بلغ الكتاب إلى سليم الفانو [ 1 ] الخادم المعدّل قال له : أيها الأمير لست أشهد حتى يوزن المال بحضرتي ، فغاظه ذلك ، فقال للوزّانين : زنوه ، فلما فرغ الوزن قالوا : أبقي لك شيء تقوله ؟ قال : النقد ، فغاظه ودعا بالنقد [ 2 ] ، وسليم جالس معهم حتى فرغ وختمت ، وتسلَّمها حاملها ، فكتب شهادته وانصرف . وكان ذلك سبب اختصاص سليم بأحمد بن طولون وقربه منه . « 623 » - ومن الجور قصة زيد الخيل الطائيّ وقيس بن عاصم والمكسّر العجلي : وقعت حرب بين أخلاط طيّء ، فنهاهم زيد الخيل عن ذلك وكرهه ، فلم ينتهوا ، واعتزل وجاور بني تميم ونزل على قيس بن عاصم ؛ فغزت بنو تميم بكر بن وائل وعليهم قيس وزيد معه ، فاقتتلوا قتالا شديدا وزيد كافّ ، فلما رأى ما لقيت تميم ركب فرسه وحمل على القوم ، وجعل يدعو يال تميم ، ويتكنّى

--> « 622 » القصة في العقد الفريد للملك السعيد : 59 ونقلها محقق سيرة ابن طولون للبلوي ، هامش ص : 80 . « 623 » بعض هذا الخبر - بإيجاز شديد - في الأغاني 14 : 84 وهو بتمامه منقول عن الأغاني 17 : 193 - 194 .